في تصنيف التعليم الثانوي بواسطة
الله سبحانه و تعالى يدعو عباده في القرآن إلى معرفته عن طريقين
الأول : النظر في مفعولاته .
كقوله : "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ" إلى آخرها، وقوله : "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ" وهو كثير في القرآن .
الثاني : التفكر في آياته وتدبرها ، فتلك آياته المشهودة ، وهذه آياته المسموعة المعقولة .
كقوله : "أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ" . وقوله : "أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ"وقوله : "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ"، وهو كثير أيضاً .
فأما المفعولات فإنها دالة على الأفعال ، والأفعال دالة على الصفات ، فإن المفعول يدل على فاعل فعله ، وذلك يستلزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه ؛ لاستحالة صدور الفعل الاختياري من معلوم أو موجود لا قدرة له ولا حياة ولا علم ولا إرادة .
قال تعالى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"؛
أي : أن القرآن حق ، فأخبر أنه لابد أن يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن اياته المتلوة حق ، فآياته شاهدة بصدقه ، فهو الشاهد والمشهود له، وهو الدليل والمدلول عليه ، فهو الدليل بنفسه على نفسه ..
(ابن القيم)

2 إجابة

بواسطة
 
أفضل إجابة
جزاك الله خير الجزاء
بواسطة
رحم الله ابن القيم
و جعل ما نشرت بميزان حسناتك
مرحبًا بك في موقع معلومة ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...